السيد محمد سعيد الحكيم
144
منهاج الصالحين
كلامين لا تعلق لأحدهما بالآخر حكم بأنها لمن أقر له أولا . وحينئذ إن كذبه الثاني في إقراره بها للأول كان له أن يقيم الدعوى على الأول وإثبات أنها له فينتزعها من الأول إن تيسر له ذلك ، وإن لم يتيسر له ذلك كان له أن يقيم الدعوى على المقر بأنه قد تعمد حرمانه منها بإقراره بها للأول ، بنحو يكون مفرطا فيها ، فيضمنها له وكذا إذا كان المقر قد سلمها للأول اختيارا ، حيث يضمنها بعدم تسليمها للثاني الذي هو مالكها بمقتضى إقراره له . أما إذا لم يتيسر له أحد الأمرين فلا شيء له على المقر ، كما إذا كان إقراره الأول عن خطأ منه أو ادعى هو ذلك من دون أن يتيسر للثاني تكذيبه فيه ، وكان دفع العين للأول بإلزام من الحاكم الشرعي أو كان الأول قد انتزعها منه إرغاما من دون أن يكون هو قد فرط بتسليمها له . ( مسألة 12 ) : إذا أقر بعين تحت يده لشخصين في كلام واحد ، فإن كان بنحو يظهر في العدول من الإقرار بها للأول إلى الإقرار بها للثاني كان بحكم المسألة السابقة ، كما إذا قال : هذا الثوب لزيد ، كما قد نسيت هذا لعمرو . وإن كان بنحو الإضراب الظاهر في الغلط وسبق اللسان حكم بها لمن أقر له بها ثانيا ، كما إذا قال : هذه الدنانير لزيد ، بل لعمرو . وحينئذ إن كذبه الأول في إقراره بها للثاني كان له أن يقيم الدعوى على الثاني وإثبات أنها له فينتزعها منه إن تيسر له ذلك ، وإن لم يتيسر له كان له أن يقيم الدعوى على أن المقر قد تعمد الإقرار بها له أولا حقيقة ثم عدل للإقرار بها للثاني ليحرمه منها ، وليس ما صدر منه من الخطأ وسبق اللسان ، كما هو ظاهر الكلام ، فإن تم له إثبات ذلك حكم بها للمقر له أولا وجرى حكم المسألة السابقة ، وإن لم يتم له إثبات ذلك أيضا فلا شيء له . ( مسألة 13 ) : لو أقر بما يتردد بين الأقل والأكثر ثبت الأقل والزم به ، دون الأكثر .